أحمد بن أعثم الكوفي

404

الفتوح

لبعض الاعمال التي صدرت عن عاملنا . فقال لهم علي بن أبي طالب : لا تتعجلوا في أمركم وأخبروا الامام ما تريدون مشافهة وقولوا إن العامل كان يفعل ما يشاء . بحسب رأيه وليس حسب أوامر الخليفة وأخبروه بكل الأمور التي تنكرونها عليه . ثم هو يعاتبه ويستدعيه فيحصل مطلوبكم أما إذا لم ينكر عليه وتركه في مكانه ، حينئذ تأملوا في وجه المصلحة وما يجب أن تفعلوه . فدعا له المصريون وقالوا : نأمل أن تتلطف بنا وتكلف نفسك بالمجيء معنا إلى عثمان . فقال علي : لا حاجة لكم بحضوري ففيكم الكفاية . فقالوا : صحيح ، ولكننا نرغب في حضورك لتشهد علينا فقال علي : هناك شاهد أقوى مني سيكون . ( وكل ما يجري سيراه ويسمعه فقالوا من ذاك الذي ستكون شهادته أعظم من شهادتك وحضوره أعظم من حضورك وأنت أخ للرسول صلى الله عليه وسلم فقال علي : الله جل جلاله ) . إنه أعظم من جميع المخلوقات وأرحم بعباده من أنفسهم ( فاتركوني وشأني واذهبوا إلى أمير المؤمنين واشرحوا حالكم ، وما تنقمونه على العامل فقولوا لعله يحصل مقصودكم وتكونون راضين ) . حينئذ توجه المصريون إلى منزل عثمان وطلبوا الاذن عليه فلما أذن لهم دخلوا وسلموا عليه فأكرم أمير المؤمنين مثواهم وقربهم إليه ثم قال لهم : ما الذي جاء بكم ، هل أنتم ناقمون على أحد حتى مللتم ثم جئتم بلا أمر مني أو من عاملكم ( فاذكروا مطالبكم ، فقال المصريون ) : لقد جئنا بسبب الاعمال غير المرضية التي ظهرت من عاملكم وجئنا لانكارها كي تستدعيه وتسأله عنها . أيها الخليفة ، إن نعمة الله عليك كثيرة فأد شكر النعمة واتق الله فقال : أية أفعال غير مقبولة صدرت عني ، بينوها لي فقال المصريون : بما أنك تطلب منا الحق فسنقول لك . أول ما ننقمه عليك أنك قربت الحكم بن أبي العاص الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف . ثانيا : إحراقك لاجزاء المصحف ، وثالثا ، احتجازك لماء المطر الذي هو رزق من الله لعباده وإعطائه لأقاربك ومنعت الناس عنه ، وأخيرا نفيك لجماعة من صحابة الرسول بغير حق من البلد وفصلهم عن أهله وعشيرتهم بينما يقول الله تعالى في كتابه : ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ) ( 1 ) . وأيضا كونك تطيع الناس ظاهرا ثم تستبد برأيك بينما حكم الشرع في حق من يعصى الله بأن لا يطاع فإن أنت أطعت الله تعالى واتبعت أوامره فنحن نطيعك ونتبع

--> ( 1 ) سورة البقرة : 84 .